زبان شناسی
علی باقری؛ علی اکبر نورسیده؛ علی ضیغمی
چکیده
إنّ الاستلزام التخاطبیّ من أهم الاتجهات التداولیّة التی تنبنی علی المعنی الاستعمالیّ؛ حیث تقوم هذه النظریّة علی أننا نقول شیئاً ونستلزم شیئاً آخر وذلک من خلال الاهتمام بالملابسات القائمة فی استعمال اللغة للتعبیر عن المقاصد التلمیحیّة التی تتخطّى بنیتها النصّیّة إلی سیاق الموقف. لقد أقرّ بول غرایس بالاستلزام التخاطبیّ علی مبدأ ...
بیشتر
إنّ الاستلزام التخاطبیّ من أهم الاتجهات التداولیّة التی تنبنی علی المعنی الاستعمالیّ؛ حیث تقوم هذه النظریّة علی أننا نقول شیئاً ونستلزم شیئاً آخر وذلک من خلال الاهتمام بالملابسات القائمة فی استعمال اللغة للتعبیر عن المقاصد التلمیحیّة التی تتخطّى بنیتها النصّیّة إلی سیاق الموقف. لقد أقرّ بول غرایس بالاستلزام التخاطبیّ علی مبدأ التعاون، وذلک باستخدام أربع قواعد، هی: قواعد الکمّ، والکیف، والمناسبة، والطریقة، وذلک قصدا لاتّباع طرفی الخطاب من قوانینه؛ فإنّ مراعاة هذه القواعد فی الخطاب تؤدّی إلی التسویة بین المعنی الحرفیّ والمعنی الضمنیّ ولکن بمجرد نقض أیّ من هذه القواعد سیمیل الکلام إلی المعنی الضمنیّ، بحیث یحتاج الکشف عن المعنی إلی الاهتمام بالقرائن السیاقیّة وأحوال المرسِل والمرسَل إلیه. ونظرا لوجود الخطاب التواصلی والتفاعلی فی نهج البلاغة وبسبب التوظیف التداولی للّغة، فلابدّ من وجود مقاصد ضمنیة فیه، وهذا یستدعی التأمّل للوقوف علی المعانی التی یبتغیها الإمام علی (ع) وتستلزمها القصدیّة. تتبّع البحث الراهن المقاصد الضمنیّة فی ثمان من الرسائل السیاسیة عبر رصد الاستلزامات الحواریّة وفقا للقواعد الأربعة المذکورة فی نظریّة مبدأ التعاون وخرقها فی الأسالیب اللغویّة للخطاب، معتمداً علی المنهج الوصفیّ التحلیلیّ فی ضوء النظریّة التداولیّة. یستنتج من البحث أنّ لغة رسائل الإمام (ع) لم تخضع لأنساق لغویّة معیّنة فحسب، بل إنّ تجربة صاحبها تنبنی علی القصدیّة التداولیّة بعرض مقاصده للتأثیر فی المخاطب، وذلک لصلتها بالسّیاق الخارجیّ، کما وظّف الإمام (ع) الاستلزام مبنیّا علی خرق مبدأ التعاون؛ لأنّ مقاصده لم یناسبها المعنى الحرفیّ للکلام، مثل التهدید، والتخویف، والإرشاد، والتذکیر وغیرها؛ لهذا استخدم المعنی الضمنیّ والتأویل البعید، بناءً علی الاستراتیجیّة التلمیحیّة بانتهاک کلّ القواعد الأربعة لمبدأ التعاون، وفی رأسها قاعدة المناسبة وقاعدة الکیف، حیث یعبّر الإمام (ع) عنهما أکثر من غیرهما وذلک کلّه لشحنات قصدیّة وفکرة دینیّة ومعرفة مشترکة بینه (ع) والمخاطب.