اللّامرکزیّة هی قدرة ذهنیة تسمح لعقل الطفل بالتحرر من الانتباه إلى ظاهرة معینة والترکیز على ظاهرة أخرى. هذه البنیة، والتی تعتبر رکیزة أساسیة فی أدب الأطفال، تلعب دورًا هامًا فی النمو المعرفی وتفتح آفاق عقول الأطفال. لذلک فهی تمهد الطریق للتفکیر الإبداعی وتشکل الأساس لتکوین هویة الأطفال وشخصیتهم. وتهدف هذه الدراسة إلى تحلیل استراتیجیات اللّامرکزیّة فی مجموعة «یُحکى أَنَّ» للکاتبة والقاصة اللبنانیة الشابة المعاصرة أمل ناصر. هذه المجموعة القصصیة تحتوی علی ثلاثة عشر حکایة قصیرة وهادفة للأطفال، وتستهدف من خلال أسلوبها الطفولی الوصول إلى عالمهم الذهنی. وتقوم أمل ناصر بتقدیم کل مفهوم جدید وحدیث بشکل سهل وسلس من خلال استخدام الاستعارات التی تتناسب مع إدراک الأطفال فی جمیع حکایات هذه المجموعة، مما یعکس ابتکارها الدائم. هدف هذا البحث النوعی هو اکتشاف البنى العمیقة لتقنیات اللّامرکزیّة المستخدمة فی هذه المجموعة القصصیة، وتحدید هدف الکاتبة فی استخدام أسالیب اللّامرکزیّة، والمبادرات التی تعرضها فی الحکایات بمساعدة هذه الأسالیب. واستخدمنا المنهج التفسیری-التجریدی لإیجاد إجابات للأسئلة. تُظهر نتائج هذا البحث أن أمل ناصر تستخدم دائمًا تقنیات اللّامرکزیّة بطریقة إبداعیة. فتارةً، تعمل على تبسیط المفاهیم المعقدة لتناسب فهم الأطفال من خلال استخدام هذه التقنیات، وتارةً أخرى، تجعل الأطفال مبدعین وباحثین ومتسائلین من خلال تطبیقها. ولتحقیق هذه الأهداف، تقوم الکاتبة بزرع الحقائق التی نواجهها فی المجتمع فی ذهن القارئ الصغیر بلغة رمزیة. أیضًا، أظهر هذا البحث أن معظم هذه الأسالیب تسبب نوعًا من اللّامرکزیّة لدى القارئ من خلال حرکة فی المسار السردی، وأن أسالیب التحوّل هی من بین الأسالیب الأکثر استخدامًا فی هذه المجموعة القصصیة، مما تتسبب فی انسیابیة ذهنیة لدى القارئ. وتُوفر هذه الانسیابیة فهمًا أعمق لتطور السرد فی القصة للقارئ، وتوجهه نحو الأهداف التی تسعى أمل ناصر لتحقیقها من خلال خلق الحکایات. من خلال التعمق فی الحکایات، تم اکتشاف أسلوبین هما «التحوّل مع خطأ فی الرؤیة» و«مفترق الانتظار»، حیث یمکن إضافة هذه الأسالیب الجدیدة إلى الأسالیب السابقة التی تتعلق باللّامرکزیّة.